مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

209

تفسير مقتنيات الدرر

ترابا وقيل : جواب القسم محذوف لكن تقديره والقرآن الكريم المعظَّم الَّذي هو ذو الشرف الواسع إنّ محمّدا رسول اللَّه ويدلّ على هذا المحذوف قوله : * ( [ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ] ) * وحسبوا أنّه لا يوحى إلَّا إلى ملك ويعجبون أن جاءهم من جنسهم منذر وحاصل المعنى أنّه أقسم بجبل قاف الَّذي به بقاء دنياكم وبالقرآن المجيد الَّذي به بقاء دينكم أنّ فراعنة قريش ما كذّبوك ببرهان بل عجبوا لهذا الأمر أنّك منهم وأنّهم يحيون بعد البعث . * ( [ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ] ) * والحالة أنّ إنكارهم لنبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله عجيب لأنّهم من فرط جهلهم عجبوا أن يكون الرسول بشرا وأوجبوا أن يكون الإله حجرا . * ( [ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ] ) * أي أحين نموت فتفارق أرواحنا أشباحنا ونصير ترابا لا فرق بيننا وبين تراب الأرض نرجع ونبعث كما ينطق به النذير والهمزة للإنكار أي لا نرجع * ( [ ذلِكَ ] ) * إشارة إلى محلّ النزاع أي هذا الخبر * ( [ رَجْعٌ ] ) * وردّ * ( [ بَعِيدٌ ] ) * جدّا عن الأوهام والصدق وغير كائن . * ( [ قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ] ) * ردّ لاستبعادهم أي نحن على رجعهم في غاية القدرة فإنّ من عمّ علمه إلى حيث علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وتأكل من لحومهم وعظامهم كيف يستعبد رجعه إيّاهم أحياء وعبّر بمن لأنّ الأرض لا تأكل على ما قيل عجب الذنب فإنّه كالبذر لأجسام بني آدم وفي الحديث كلّ ابن آدم يبلى إلَّا عجب الذنب فمنه خلق وفيه تركب والعجب بفتح العين وسكون الجيم أصل الذنب ومؤخّر كلّ شيء وهو هاهنا عظم لا جوف له قدر ذرّة أو خردلة يبقى من البدن ولا يبلى . وقال الرقرائيّ : المراد من العجب جوهر فرد وجزء واحد وهو صورة هيولى النفس الحيوانيّة القابلة لأجزاء العناصر فإذا أراد اللَّه الإعادة ركّب على ذلك العظم سائر البدن وأحياه غير أبدان الأنبياء والصدّيقين والشهداء فإنّها لا تبلى على ما نصّ به الأخبار الصحيحة وحفظ ما تنقص الأرض إنّما هو ليعود بعينه يوم القيامة ولو كانت غيرها فكيف كان تشهد الجلود والأيدي والأرجل على الكفرة ومن قال غيرها فقد خالف كتاب اللَّه والحديث .